أحمد بن محمد القسطلاني

276

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

في باب صلاة الكسوف جماعة ( وابن عمر ) : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، كما تقدم في الباب الأول ( رضي الله عنهم ) . 1057 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا » . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) القطان البصري ، وللأصيلي : يحيى بن سعيد ( عن إسماعيل ) بن أبي خالد الأحمسي الكوفي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( قيس عن أبي مسعود ) عقبة بن عامر الأنصاري البدري ، رضي الله عنه ، أنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( الشمس والقمر لا ينكسفان ) بالنون بعد المثناة التحتية ثم الكاف ( لموت أحد ولا لحياته ) . لما كانت الجاهلية تعتقد أنهما ينخسفان لموت عظيم ، والمنجمون يعتقدون تأثيرهما في العالم ، وكثير من الكفرة يعتقد تعظيمهما لكونهما أعظم الأنوار حتى أفضى الحال إلى أن عبدهما كثير منهم ، خصهما - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالذكر ، تنبيهًا على سقوطهما عن هذه المرتبة ، لما يعرض لهما من النقص ، وذهاب ضوئهما الذي عظما في النفوس من أجله . وسقط للأربعة لفظ : ولا لحياته ، وقد مر أنه من باب التتميم ، وإلا فلم يدع أحد أن الكسوف لحياة أحد . ( ولكنهما ) أي : كسوفهما ، ( آيتان من آيات الله ، فإذا رأيتموهما ) بالتثنية ، ولأبي ذر : رأيتموها بالإفراد ، أي : كسفة أحدهما ( فصلوا ) . 1058 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ ، وَهْيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأُولَى ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي ( قال : حدّثنا هشام ) هو : ابن يوسف الصنعاني ( قال : أخبرنا معمر ) بفتح اليمين وسكون العين المهملة بينهما ، ابن راشد ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، وهشام بن عروة ) بن الزبير ، كلاهما ( عن عروة ) أبي هشام ( عن عائشة رضي الله عنها ، قالت ) : ( كسفت الشمس ) بفتح الكاف والسين ( على عهد رسول الله ) ولأبي ذر ، والأصيلي : على عهد النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي : زمنه ( فقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فصلّى بالناس ) صلاة الكسوف ( فأطال القراءة ، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع رأسه ) من الركوع قائمًا ( فأطال القراءة ، وهي ) أي : القراءة وللكشميهني والمستملي : وهو ، أي : القيام ، أو المقروء ( دون قراءته الأولى ، ثم ركع ) ثانيًا ( فأطال الركوع ) وهو ( دون ركوعه الأول ، ثم رفع رأسه ) قائمًا ( فسجد سجدتين ، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك ) المذكور من الركوعين وطوّلهما وطول القراءة في القيامين ، ثم انصرف من صلاته ( ثم قام ) خطيبًا ( فقال ) بعد الحمد والثناء : ( إن الشمس والقمر لا يخسفان ) بفتح أوله وسكون الخاء وكسر السين ( لموت أحد ) من الناس ( ولا لحياته ) فيجب تكذيب من زعم أن الكسوف علامة على موت أحد أو حياته ( ولكنهما آيتان من آيات الله يريهما عباده ) ليتفرغوا لعبادته ويتقربوا إليه بأنواع قرباته ، ولذا قال : ( فإذا رأيتم ذلك فافزعوا ) بفتح الزاي ، أي : فالجأوا ( إلى الصلاة ) وغيرها من الخيرات ، كالصدقة ، وفك الرقاب ، لأنها تقي أليم العذاب . 14 - باب الذِّكْرِ فِي الْكُسُوفِ ، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - ( باب الذكر في الكسوف ، رواه ) أي : الذكر عند كسوف الشمس ( ابن عباس ، رضي الله عنهما ) عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كما سبق في صلاة كسوف الشمس جماعة ولفظه " فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله " . 1059 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : " خَسَفَتِ الشَّمْسُ ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ وَقَالَ : هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لاَ تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن العلاء ، قال : حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ، الكوفي ( عن بريد ) بضم الموحدة وفتح الراء ( ابن عبد الله ) بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي ( عن أبي بردة ) الحرث بن أبي موسى ( عن أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري ( قال ) : ( خسفت الشمس ) بفتح الخاء والسين ( فقام النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فرغًا ) بكسر الزاي : صفة مشبهة ، أو بفتحها : مصدر بمعنى الصفة ، أو : مفعول لمقدر ( يخشى ) أي : يخاف ( أن تكون ) في موضع نصب مفعول يخشى ( الساعة ) رفع : على أن تكون تامة ، أو : على أنها ناقصة والخبر محذوف ، أي : أن تكون الساعة قد حضرت ، أو : نصب : على أنها ناقصة واسمها محذوف ، أي : تكون هذه الآية الساعة ، أي : علامة حضورها . واستشكل هذا بكون الساعة لها مقدمات كثيرة لم تكن وقعت : كفتح البلاد ، واستخلاف الخلفاء ، وخروج الخوارج ، ثم الأشراط : كطلوع الشمس من مغربها ،